الفرق بين النبي والرسول

رقم المجلس: 
71
رقم الفتوى: 
2

السؤال:

ما الصحيح في الفرق بين النبي والرسول مع ذكر الأدلة في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لا شك ولا ريب أن عقيدة أهل السنة والجماعة، -ونحن في أيام كثر فيه القيل والقال حول هذا المصطلح وتعرض لأجل هذا شيخنا الشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله جل وعلا  وسدد على الحق خطاه وثبتنا الله وإياه- تعرّض لهذه الحملة الشرسة، التي كان السبب فيها: أنه نقل عليه -حفظه الله- ما يقوله أئمة الإسلام، وعلماء هذه الملة من أهل السنة والجماعة في بيانهم لحقيقة الانتساب لهذه الطائفة التي الانتساب إليها شرف، والانتساب إليها إنما هو انتساب لأصولها التي أدلّتها الكتاب المنزل وسنّة النّبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا غاية ما قاله الشيخ وفّقه الله -جل وعلا- وخاض من خاض من الفلاسفة و الإعلاميين و الجاهلين الحاقدين في مثل هذه المسألة، إلا أن الله -جل وعلا- دائما وأبدا يثبّت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا الذي نعتقده ونظنه في مثل شيخنا -وفقه الله- لكل خير، وإن كنت أريد أن أتكلم في هذا الموضوع في آخر هذا اللقاء، ولكن لمناسبة ذكر أهل السنة والجماعة فإني أقول هذه الكلمة نصرة لشيخنا، وإحقاقا للحق فيها والحق فيها أبلج لا شك ولا ريب.

 فأهل السنة والجماعة لهم أصولهم ينتسب إليهم من حقّق هذه الأصول واعتقدها وسار عليها، والعقيدة في الأنبياء والمرسلين ركن من أركان الإيمان، أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، ومسائل العقيدة هي المسائل التي تضمّنتها أركان الإيمان السّت، ومن عقيدتهم في الأنبياء والمرسلين أن الله -جل وعلا- عصمهم، وشرّفهم وأعلى درجتهم.

يذكر الكثير من أهل العلم الفروق بين النّبي والرسول، والمتفق عليه بينهم أن كل رسول نبيّ، وليس كل نبيّ رسول، بمعنى أن الرسالة منزِلة أعلى من النبوة، والنّبي من: نبَأَ، ينبُأُ، نبأً أي خبرا بمعنى أنه مخبر عن الله، وقيل: بمعنى العلو، علو القدر والمنزلة، وهو كذلك في حق الأنبياء.

ويذكر أهل العلم الكثير من الفروق بينهما  وأوجَهُ هذه الفروق أنّ الرسول من جاء برسالة سماويّة جديدة، فكل رسول له رسالته، فموسى عليه السلام جاء باليهودية، وعيسى عليه السلام جاء بالنصرانية، ونبينا - صلى الله عليه وسلّم – جاء بالإسلام وهي رسالته وهي آخر هذه الرسالات، وأما النبي فإنّه لا يأتي برسالة جديدة، فالنبي إنما يكون تابعا لرسالة سابقة كما هو الحال بالنسبة لأنبياء بني إسرائيل الذين جاؤوا بعد موسى -عليه السلام-، وهذه الأمة جعل الله -جل وعلا- نبيها آخر الأنبياء فلا نبي بعده، ولكن الله -عز وجل- شرفها بأن كلف علماءها بوظيفة الأنبياء من التبليغ عن الله ونشر دعوته -تبارك وتعالى- وهذا التفريق ثابت لا ينكره أحد؛ لأنّ الله عز وجل فرّق بينهما في الكثير من الآيات من مثل قوله: ﴿واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا[مريم:51]، فالعطف يدل على المغايرة،  بمعنى: أن الرسول غير النبي، والله -جل وعلا- قال واصفا إيّاه : ﴿أنه كان رسولا نبيا﴾، وقوله -تبارك وتعالى-: ﴿وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته[الحج:52]، وهذا يدل على المغايرة كذلك فالرسول له معنى والنبي له معنى آخر.

هذا يعني بما يقتضيه هذا المقام من التفريق بين الرسول والنبي وأنا هذا الذي أعتقده في هذه المسألة والعلم عند الله -تبارك وتعالى- وهذا الذي رجحه الكثير من علمائنا.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
13-07-1439 هـ