القول فيمن ينكر مسمى السلفية والانتساب للسلف

رقم المجلس: 
72
رقم الفتوى: 
5

السؤال:

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم، سؤال آخر يقول: ما قولكم حفظكم الله فيمن ينكر مسمى السلفية، والانتساب للسلف، وأن هذا الاسم لا يدل على منقبة، وأن كل من مضى سلف لنا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لا شك ولا ريب أن القائل لا يفرق في التعاريف بين ما يعرف التعريف لغة والتعريف اصطلاحا أو شرعا.

فلغة السلف كل من سبقنا، هذا صحيح وهذا ليس فيه منقبة ولا شرف، وقد يكون سلفك سبقك في خير أو في شر، ولكن التعريف اللغوي ليس هو المقصود في مثل هذا المقام ولكن المقصود به هو التعريف الاصطلاحي، ولهذا نحن إذا ذكرنا السلف قيدنا هذا المصطلح أو هذا الإطلاق بقيد ألا وهو السلف الصالح، ويطلق هذا على من سبقنا من صالحي هذه الأمة.

ولا شك ولا ريب أن أصلح الناس في هذه الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلّم – هم أولئك الذين دل الدليل من الكتاب والسنة على فضلهم وشرفهم وعلو قدرهم ومنزلتهم وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم – الذين قال نبينا - صلى الله عليه وسلّم – في حقهم: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»(1)، وقصد بهم بالدرجة الأولى الصحابة - رضي الله عنهم – على تفاوت بينهم في القدر والمنزلة، واتفق علماؤنا وأئمتنا أن أشرف وأفضل الصحابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم – هم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما – ثم من بعدهم في الفضل والمنزلة، فالانتساب للسلف انتساب لهؤلاء، وهذا كما يقول علماؤنا بالعبارة الموجزة المختصرة: «الانتساب إليهم شرف» بمعنى أنني أنتسب إليهم بفهم نصوص الكتاب والسنة على فهمهم، وبتحقيق اعتقادهم الذي حققوه - رضي الله عنهم – والسير على منهجهم في شؤوني كلها، وهذه النسبة ما جاءت إلا بعد ظهور أهل البدع والأهواء، وكانت في البداية النسبة لأهل السنة والجماعة، فلما ادعاها غير أهل السنة ادعاها الأشاعرة وادعاها الماتريدية قالوا نحن أهل سنة وجماعة، تميز السلفيون بهذه النسبة فقالوا نحن سلفيون يعني أتباع سلف هذه الأمة، في عقيدتنا نحن على عقيدة الصحابة لا على عقيدة الأشعري ولا على عقيدة الماتريدي، على عقيدة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم – وهذا في غيرها من الأمور والشؤون، ولشيخنا الشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله جل وعلا- رسالة طيبة نافعة في هذا الباب: «شرف الانتساب للسلف» جلَّى فيها هذه المسألة ووضَّحها على طريقته العلمية الرصينة، بارك الله فيه وفي علمه، هذا الذي نعتقده، ونرجو من هذا المتقول أن يتعلم قبل أن يتكلم وأن يرجع إلى كلام الأئمة والعلماء في مثل هذه المسائل والقضايا ثم بعد ذلك يتكلم، والمشكل أن أمثال هؤلاء تجدهم يتكلمون وينظرون وكأنهم هم الأئمة في الأمة، نسأل الله عز وجل العفو والعافية، وهو لا يفرق بين ما هو تعريف لغوي وما هو تعريف اصطلاحي، وسابقا تكلم بمثل هذا البوطي -غفر الله له- وشنَّ حملة وحربا على السلفيين وعلى رأسهم الشيخ الألباني - رحمه الله -، والله تعالى أعلم.


(1) البخاري:6429 ومسلم:2533.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
20-07-1439 هـ