حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع

رقم المجلس: 
72
رقم الفتوى: 
2

السؤال: 

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم، سؤال آخر: متى تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع ومتى لا تجوز، وما هو الضابط الشرعي في ذلك؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لا شك ولا ريب أننا مأمورون بهجر أهل البدع والأهواء والبعد عنهم وتركهم، إلا أن في مسألة الصلاة أصل من الأصول عند أهل السنة ميزهم عن غيرهم، «أن أهل السنة يرون الصلاة وراء كل بر وفاجر»، وراء كل سني ومبتدع إلا أنهم لا يرون الصلاة وراء من كانت بدعته بدعة مكفرة، وهذا الذي قرره علماؤنا جميعا، من علماء أهل السنة والجماعة، ولهذا الواجب على الشباب أن لا يسارعوا إلى الحكم على الغير إلا بعد الرجوع إلى أهل العلم.

وقد كان في الزمن الأول ممن هم خير منَّا وعلى رأسهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم – صَلَّوا وراء رجال عُرفوا بفسقهم وبظلمهم وجورهم وسفكهم للدماء كصلاة بعض الصحابة وراء (الحجاج بن يوسف الثقفي) الذي كان معروفا بفسقه وظلمه وجوره وسفكه لدماء الصالحين إلا أنهم بناء على هذه القاعدة كانوا يرون الصلاة خلفه، وصلَّوا خلفه لأن هذا متعلق بالحفاظ على جماعة المسلمين، والحفاظ على الجماعة والاجتماع مطلب من المطالب الشرعية، والقاعدة في هذا الباب تقول: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، ودرء المفاسد هنا هو: مفسدة الفرقة والاختلاف التي قد تكون بين المسلمين، وإلا فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم – قد ندب في هذا الباب إلى تقديم الصّالحين من الأمة: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما»(1) قال -عليه الصلاة والسلام-، مراعاة لتقديم الأولى والأصلح للمسلمين في هذا الباب، ولهذا من كانت بدعته بدعة مكفرة كمن يقول بخلق القرآن أو يقول بالحلول، هذا لا تجوز الصلاة خلفه لأن بدعته بدعة مكفرة، هذا الذي يذكره أهل العلم في هذه المسألة، والعلم عند الله تبارك وتعالى.


(1) مسلم:673.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
20-07-1439 هـ