حكم الموعظة عند القبر بعد الفراغ من الدفن

رقم المجلس: 
71
رقم الفتوى: 
5

السؤال:

ما حكم الموعظة التي تكون عند القبر بعد دفن الميت؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إخواني لمسألة مهمة متعلقة بأصل هذه المسألة، هذه المسألة  كما قرر علماؤنا أنه «كلما أحدثت بدعة، إلا وأميتت سنة في مقابلها»، ولهذا فإن في مقابلة إحياء السنن فيه إماتة للبدع والمنكرات، وفيما يخص أحكام الجنائز -وفي هذه المسألة بالذات- اعتاد الكثير من الناس الموعظةَ بعد الدفن، وهذا المقام الذي هو بعد الدفن فيه سنة ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو وقت دعاء للميت؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد دفن أحد أصحابه وهو عثمان بن مضغون - رضي الله عنه – قال لأصحابه: «ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل»(1)، فالمقام إذًا مقام دعاء، وليس مقام خطبة أو موعظة كما يفعله الكثير من الناس بل جعلوه عادةً متّبعة، وسنة لا تُترَك، حتى إذا تركها بعضهم قيل تُرِكت السنة كما جاء في حديث بن مسعود - رضي الله عنهما – فالمقام مقام دعاء، ولهذا ينبغي اتّباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلّم – في هذا الباب وفي هذه المسألة، وأن ندعو لميّتنا لا أن نعظ الأحياء؛ لأنّا خرجنا في حق من حقوق الميت، ومن حقه علينا أن ندعو له.

والموعظة ثابتة كما في حديث البراء(2) وأن النبي - صلى الله عليه وسلّم – قام في جنازة من الجنازات، ولكن ليس هذا في كل جنازاته، فجلس وجلس الصحابة من حوله ووعظهم موعظة تناسب المقام، جاء في الحديث أنه قبل أن يلحد، والبقية الباقية يسمعون لموعظة النبي - صلى الله عليه وسلّم – لهم، فإذا كان الحال مثل هذا فيكون فيه اتباع للهدي وأن لا يكون هذا عادة القوم دائما وأبدا إذا فعلوا هذا أحيانا بمثل هذه الصفة، وفي مثل هذا الوقت فلا حرج، أما على ما هو الحال الآن فهذا فيه مخالفة لهدي النبي -عليه الصلاة والسلام- ولسنته وإذا قلنا الدعاء بعد الانتهاء من الدفن ليس معنى هذا الدعاء على طريقة القوم اليوم، أنه يتقدم أحدهم ويرفع يديه إلى السماء ويدعو والناس يأمنون وقد يكون فيه تعد في الدعاء وبعد ذلك ينصرفون، الدعاء أن كل واحد يدعو لأخيه والنبي - صلى الله عليه وسلّم – مع أصحابه ما رفع يديه إلى السماء وقال أمّنوا على دعائي، بل أمر أصحابه أن يدعوا لأخيهم، ودعا كل بمفرده لأخيه، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لإصابة السنة واتباع هدي نبي هذه الأمة، والله -تبارك وتعالى- أعلم.


(1) أبوداود:3221 وصححه الألباني.

(2) أبوداود:3212 وصححه الألباني.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
26-3-1439هـ