حكم بيع الحواسيب والهواتف والعطور والملابس العارية

رقم المجلس: 
72
رقم الفتوى: 
1

السؤال:

ما حكم بيع الحواسيب والهواتف والعطور والملابس العارية؟ وهل يكفي نصح الزبون في ذلك؟ وما هي نصيحتكم لمن يبيع مثل هذه الأمور؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:

فنحمد الله تبارك وتعالى على تيسيره لنا للقاء أبنائنا وإخواننا عبر هذه الإذاعة التي نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لنا فيها وأن يجعلها وسيلة من وسائل الخير لنشر هذه الدعوة المباركة، في ربوع بلدنا وسائر بلاد الإسلام والمسلمين.

جوابي على السؤال الأول والمتعلق بهذه المسألة التي يصدق أن يقال فيها أنها من المسائل التي عمت بها البلوى في البلاد كلها، خاصة مع هذه التطورات التقنية الرهيبة وهذا الانفتاح على العالم بأسره على الشعوب المسلمة والكافرة مع الأسف الشديد، وعامّة الناس إنما يقلّدون الغالب، كما قال ابن خلدون - رحمه الله – وهم في هذا الزمان يقلّدون أعداء هذه الملّة، من اليهود والنصارى، الذين لا يقيمون للدين وزنًا، ولا يراعون للقيم والأخلاق حسابا، ولهذا تجدهم يقعون في عظائم الأمور، نسأل الله عز وجل أن يجيرنا وأن يحفظنا ويحفظ أبناءنا وأن يبعد عنا هذه الشرور.

ما يتعلق بهذه الوسائل، وما سأل السائل من أجهزة الحاسوب والهواتف وغيرها، لا شك أن السائل يقصد في سؤاله أنها تستعمل في الخير والشر، وقد يكون استعمالها في الشّر غالبٌ على استعمالها في الخير -مع الأسف الشديد-، وكذا من الأمور الأخرى التي هي من المخالفات الصّرفة والتي لا يختلف اثنان أنها من الأمور الغير جائزة أو المحرّمة.

أما ما يتعلّق بالأجهزة فهذه على القاعدة التي يذكرها أهل العلم، أن الحكم فيها للغالب، يعني للغالب في استعمالها، لأن الله عز وجل كما هو مقرر: (إذا حرم شيئا حرم ثمنه).

إذا حرم شيئا : سواء تحريم أكل أو شرب أو استعمال فإنه يحرم ثمنه، بمعنى المتاجرة فيه بيعًا أو شراءً، هذا من جهة، والمتاجرة بمثل هذه الأمور من جهة أخرى تدخل تحت قول الله جل وعلا: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان[المائدة:02]، فالتعاون على الإثم والعدوان محرّم علينا بكل صوره وأشكاله، ولهذا النّاظر في هذه الأمور المسؤول عنها: إما أن تكون هذه البضائع أو هذه الوسائل استعمالها في الشّر هو الغالب الذي لا شكّ فيه ولا مرية، فهذه يحرم بيعها والمتاجرة فيها، أما شراؤها قد يجوز لمن يشتريها من أجل الاستعمال الجائز المباح، بخلاف البائع فإنّه يبيع للناس جميعًا وإذا كان غالبهم يستعملها في ما يُسخط الله -تبارك وتعالى- فإنّ هذا سيكون من التعاون على الإثم والعدوان، نسأل الله -جل وعلا- العفو والعافية.

فمثل الحواسيب والهواتف هذه أنا لا أظنّ أن الغالب هو الاستعمال المحرّم، وكذا العطور بالنّسبة للرجال عدا النساء فإن الغالب استعماله يكون في الحرام، تستعمله النسوة في تبرجهنّ وخروجهنّ وقد جاء في هذا وعيدٌ شديدٌ من النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه: «أيّما امرأة تعطّرت وخرجت من بيتها ووجد النّاس ريحها فهي زانية»(1)، يعني في حكم الزّانية لأجل هذا المنكر العظيم، لأنها ستثير الرجال وستلفِت انتباههم إليها، هذا بريحها، خاصة إذا وجدوها خارجة بجميع مفاتنها وتتبرج بتلك الألبسة لأجل هذا الغرض، فمثل هذه الألبسة لا يجوز بيعها والمتاجرة فيها، قد يشتري بعض المسلمين منها بالاستعمال الجائز تستعمله زوجته في بيتها، أو تحت جلبابها، فهذا لا إشكال فيه وإنما الإشكال في الغالب الذي تستعمله النساء.

ولهذا نقول بناء على هذه القاعدة: أن على التاجر المسلم أن يتحرّى في مثل هذه الأمور، فإذا بلغ علمه أنّ بضاعة من البضائع أو سلعة من السلع تندرج تحت هذه القاعدة، في أنّ الغالب في استعمالها هو الحرام فالواجب عليه أن يترك المتاجرة فيها، نحن إن لم نقل بهذا من باب الورع من باب «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(2)، يتعين عليه تركها لأننا مطالبون بالكسب الطيّب، مطالبون بجلب الكسب الحلال لأهلنا وأبنائنا وهذا لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- «أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به»(3)، ولهذا نصيحتي لإخواني التجار في هذا الباب أن يتقوا الله -تبارك وتعالى- وأن يسألوا عن أمور دينهم قبل كل شيء وإذا علموا حكما من الأحكام لا ينبغي أن يقابلوه بالتسويف، ولا ينبغي أن يقابلون بتلك الشبه الواهية التي ربما يمليها عليهم الشيطان، الواجب أن يبادروا وأن يتقوا الله -تبارك وتعالى- في كسبهم وفي عيشهم.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياهم وأن يبارك لنا ولهم، والله تبارك وتعالى أعلم.


(1) أبوداود:4173 والترمذي:2786 وحسنه الألباني.

(2) رواه الترمذي:2518 وصححه الألباني.

(3) الترمذي :614 وصححه الألباني.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
20-07-1439 هـ