حكم فتح قاعة لتدريب الصغار رياضات الفنون القتالية

رقم المجلس: 
71
رقم الفتوى: 
6

السؤال:

حكم فتح قاعة لتدريب الصغار الرياضات القتالية إذا خلت عن المحاذير الشرعية ويتم تعويضها بالأمور الشرعية كإبدال التحية الشركية بالسلام والمصافحة وهل التلفظ بأسماء الحركات التي قد تحمل معنى شركيا يعد من المحاذير الشرعية وهل استعمال المتدرب للخوذة والقفاز يخرج به عن محظور الضرب للوجه؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

مع الأسف الشديد أننا تقريبا في غالب أحوالنا نتبع غيرنا والغالب أن هذا الغير على غير ديننا بل على خلاف عقيدتنا، هذه التي تعرف بالرياضات القتالية فجلّها إذا لم أقل كلّها هي رياضات سنّها أولئك المجوس من البوذيين وغيرهم، وهي رياضات إن لم تكن صينية فهي يابانية وإن لم تكن يابانية فهي تايلاندية أي أن كلها من تلك البلاد الآسيوية، ولهذا تجد شعاراتهم التعبديّة في رياضاتهم، وهؤلاء يتميزون بهذا الأمر، فتجد عقيدتهم تظهر في رياضاتهم وطبّهم وعلاجهم .

والأصل في الرياضة أنها مما يروّح الناس به عن أنفسهم من جهة، ومما يقوي الناس به أبدانهم، أو يقوون بذلك أبدان أبنائهم من جهة أخرى، وإن كان هذا أمر مطلوب شرعا أن نسعى من أجل تقوية أبدان أبنائنا حتى يكونوا بصحة وعافية، وحتى يكونوا بالقوة التي تمكّنهم من استعمالها في وقتها كالجهاد في سبيل الله أو ما إلى ذلك من مثل هذه الحالات، ولكن أن تصبح هذه الرياضات سببا للوقوع في المعصية عموما، أو سببا في الوقوع في الشرك بالله -تبارك وتعالى- وهذا أعظم الذنوب، نعوذ بالله، فهذا أمر لا يُقبَل شرعا أبدًا، فهذه الرياضات فيها من المحاذير منها:ما يبدأ بها من هذه التحية الشركية، لأنه يَحرُم علينا في الإسلام الركوع أو السجود لغير الله، ومجرد طأطأة الرأس بالتحيّة كما قرر علماؤنا هذا من الشرك بالله -جل وعلا-الذي لا يجوز فعله لغير الله -تبارك وتعالى-، فإن سلِمنا من هذا الأمر ولم نُتَحِّي هذه التحية الشركية في ممارساتنا، وتتبعنا المحاذير الأخرى ووجدنا بعض التسميات في هذه الرياضة تسميات شركية، وجب علينا اجتنابها وعدم التلفظ بها لأنه ربما في التلفظ بها تعظيم لتلك الآلهة أو لتلك الشركيات هذا ما يتعلق بالجانب الاعتقادي.

ومن جهة أخرى ما يتعلق بالجانب العملي في مثل هذه الرياضات فإن الأصل عندنا أن في كل أمر من أمورنا أو في كل -ونحن نتحدث عن الرياضة- رياضة من الرياضات نتحرى الضوابط الشرعية، فإذا كان في رياضة من الرياضات وقوع في مخالفة شرعية مما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلّم – إما أن نترك هذه الرياضة بالكلية ونستبدلها بغيرها، وإما أن نترك هذا الأمر المخالف لهذه الرياضة، كضرب الوجوه وهذا أمر محرّم وفي بعض الرياضات هو الأصل، كالملاكمة، فالضرب يكون في الوجوه -نسأل الله العفو والعافية-.

ولبس الخوذة والقفاز لا يقدّم ولا يؤخر، فالحكم هو هو، بدليل أن أهل هذا الشأن يُثبتون هذا الأمر  وأنه حتى بالقفاز والخوذة ويقع الضرر، ويقولون في الملاكمة فاز عليه بالضربة القاضية، وهو بخوذته، بمعنى أن هذا يؤثر على خصمه ويؤدي للإضرار به فنسأل الله جل وعلا أن يجنبنا مثل هذه الأمور.

ولهذا خلاصة ونصيحة لأبنائي وإخواني أنه لا مانع من ممارسة شيء من الرياضة بل قد يكون في هذا مصلحة شرعية، ولكن لابد من المحافظة على الضوابط الشرعية، فلا ينبغي أن تمنعنا هذه الرياضات عن الصلاة في الجماعة والصلاة في وقتها، فلا تبرر لنا ممارسة الرياضة الوقوع في المحاذير الشرعية ، الممارسة في القاعات التي فيها التصاوير المحرمة أو التي فيها الاختلاط، أو ما إلى ذلك من مثل هذه المخالفات أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجنبنا ما يسخط ربنا -تبارك وتعالى- والله أعلم.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
13-07-1439 هـ