قواعد وفوائد حديثية منتخبة من كتاب "المختلف فيهم" لابن شاهين/ عبد الله بوزنون

المؤلف: 
عبد الله بوزنون

الحمد لله، والصلاة و السلام على نبي الله محمد بن عبد الله، وبعد:
فلما كان علم الجرح و التعديل عند المشتغلين به اليوم ينقصه الاهتمام بالجانب التطبيقي و ربط القواعد بالأمثلة حتى تنمو ملكة الطالب و يقوى عنده جانب النقد رأيت أن ألفت نظر طلاب العلم إلى كتاب فريد في فنه ألا و هو كتاب " المختلف فيهم " للحافظ عمر بن شاهين , حيث امتاز هذا الكتاب رغم صغر حجمه بذكر الخلاف و الترجيح مع التعليل فهو أشبه بكتاب في الجرح و التعديل المقارن مع وفرة الأمثلة التي تساعد الباحثين على التمثيل للقواعد فهو اهل لأن يدرس و يقرأ.
اقول لهذا عزمت أن جمعت قواعد وفوائد في الجرح و التعديل من هذا الكتاب و لم أعرج على الجوانب الأخرى كالتعقيب على بعض التراجم التي فيها تساهل من ابن شاهين من مثل تعديله لمجالد و ابن لهيعة و غيرهما من الرواة مكتفيا و محيلا لكلام محقق الكتاب .و دونكم هذه القواعد:
لترجيح بجلالة الناقد]
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من حماد بن سلمة في تفضيل أبان على شعبة فيه إسراف شديد، وليس هذا الكلام بمقبول. شعبة أفضل، وأنقل، وأعلم.
[الترجيح لقول بلدي الراوي ]
-قال أبو حفص: وليس كلام محمد بن عبد الله بن عمار بتزكية حجة على قول يزيد بن هارون، وعثمان بن أبي شيبة أعلم بأسد بن عمرو من ابن عمار، لأن ابن عمار موصلي، ويزيد بن هارون واسطي، وعثمان بن أبي شيبة كوفي فهما أعلم به.
-قال أبو حفص: والقول في ابن لهيعة عندي قول أحمد بن صالح، لأنه من بلده ومن أعرف الناس به وبأشكاله من المصريين، وقد حدث شعبة بن الحجاج عن ابن لهيعة.
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من يزيد بن هارون في علي بن عاصم وهو بلديه، ويحيى بن معين، ويزيد بن زريع، وابن علية، يوجب التوقف في أمره.
-قال أبو حفص: وكلام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين في ليث متقارب، لم يطلقا عليه الكذب، بل مدحه أحمد بن حنبل ووثقه بقوله : حدث عنه الناس، وقد وثقه عثمان بن أبي شيبة، وهو به أعلم من غيره، لأنه من بلده، ولكن الكل أطلق عليه الاضطراب.
[ الجمع بين الأقوال: التعديل في غير الحديث بخلاف التجريح]و [متى يضعف الراوي]
قال أبو حفص: وهذا الكلام في حجاج بن أرطأة من مثل زائدة بن قدامة عظيم، وقد وافقه على ذلك يحيى بن معين في أحد قوليه، وأما ما ذكره حماد بن زيد في حجاج ونبله، وما رأى عِلْيَةً من العلماء يسألونه فليس بداخل في الروايات، لأنه حكى أنه سمعهم يقولون: ما تقول في كذا؟ يريد الفقه، وأبو حنفية، فقد كان من الفقه على ما لا يدفع من علمه فيه، ولم يكن في الحديث بالمرضي، لأن للأسانيد نقاداً، فإذا لم يعرف الإنسان ما يكتب وما يحدث به نسب إلى الضعف، والله أعلم بذلك .
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين في صالح المري، يحتمل أن يكون وصف صلاحه وديانته ووعظه، وذلك أنه كان قاصاً، ولم يكن يعرف صحيح الحديث من سقيمه. وما رأيت أحداً مدحه بالثقة، والله أعلم بالحق فيما هو.[قلت و مثله ما قاله في أبي حنيفة كما سييأتي]
[ الترجيح باجتماع أحمد و يحيى على رأي]
قال أبو حفص: وهذا الكلام والخلاف في حماد بن نجيح، مقبول من أحمد، ويحيى، لأنهما إذا اجتمعا في الرجل بقول واحد، فالقول قولهما، وهو في عداد الثقات، ولا يرجع إلى قول آخر معهما.
[ التوقف في حال الراوي لجلالة المتخالفين ]
-ذكر حميد بن زياد أبي صخر، والخلاف فيه ذكر ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل سئل عنه فقال: ليس به بأس.وأن يحيى بن معين قال: هو ضعيف . ثم قال: وهذا الخلاف في حميد، من أحمد، ويحيى، يوجب التوقف فيه .
-قال أبو حفص: وهذا الكلام في خالد بن أبي مالك يوجب التوقف فيه لأن أحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح إذا اجتمعا على مدح رجل لم يجز أن يذم بضعف ، والله أعلم.
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في زكريا بن منظور يوجب التوقف فيه، لأن يحيى ذمه، وروجع فيه فذمه، وقال: هو طفيلي، والطفيلي لا يبالي من أين كان مطعمه، ومن كانت هذه صورته في المطعم خفت أن يكون مأموناً في العلم، وقد مدحه أحمد بن صالح فوجب التوقف فيه .
-قال أبو حفص: وهذا الكلام فيه [أي في سلم العلوي] نظر لأن شعبة، ومخلد بن حسين جميعاً، قد تكلما فيه على وجه الذم، والذي مدحه يحيى. وقد أخرج لقول شعبة معاذير، ورأى أن قوله من جهة حدة البصر كلام فيه تعد، ويحيى أستاذ في العلم، والله أعلم [فترك الأمر على التردد]
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في جعفر بن الحارث من أحمد ويحيى، وهما إماما هذا الشأن يوجب الوقوف فيه حتى تجيء شهادة أخرى لثالث مثلهما فينسب إلى ما قاله الثالث والله أعلم .
[التوقف في حال الراوي لتغير رواياته صحة وضعفا ]
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في الخليل بن مرة يوجب الوقف فيه، لأن الخليل بن مرة قد روى أحاديث صحاحاً، وروى أحاديث منكرة. وهو عندي إلى الثقة أقرب.
[الترجيح بمعاصرة الناقد للراوي]
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في سعيد، بين يحيى، وشعبة، متباعد جداً، والقول عندي فيه قول شعبة، وذلك لأنهما متقاربان في الوقت، ولو كانت حاله توجب الذم، لكان شعبة بذلك أولى وأعلم، لأنه كان فارس العلم ويجوز أن يكون بلغه عنه شيء أنكره، وإلا فحديثه من جهة الثقات عنه جيد من كبار أصحاب قتادة .
[ من القرائن في تقديم التعديل رواية الثقات عنه ]
-قال أبو حفص: وهذا الكلام في العلاء وسهيل يوجب النظر، وهما عندي على حكم الثقة والأمانة، وقد حدث عن العلاء وسهيل أجلاء العلماء. ولا أعرف أن لهما كثير حديث منكر، إلا حديثاً يرويه عنهما ضعيف، فأما الثقات عنهما فهو عجب من العجائب، ولهما فضل في العلم كبير.
-قال أبو حفص :وهذا القول من يحيى بن سعيد القطان في شريك يحتمل حالة توجب تركه، لأن يحيى بن سعيد كان شديد الأخذ، وأما قول يحيى بن معين في ثقته فهو كما قال وشريك بن عبد الله قد حدث عنه الناس،
-[/color]قال أبو حفص: وهذا الخلاف يرجع فيه[عمر بن أبي سلمة] إلى قول أحمد بن حنبل، لأن يحيى بن معين قال فيه قولين، أحدهما موافق لقول أحمد، فالرجوع إلى قول أحمد ويحيى في أحد قوليه أولى من الرجوع إلى قول يحيى وحده في قول قد قال غيره. والله أعلم. ومع ذلك قد روى عنه رجلان جليلان أحدهما: هُشيم، والآخر: أبو عَوانة، وإن كان شعبة المقَّدم في كل شيئ .
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في قيس بن الربيع يوجب التوقيف فيه، وقيس بن الربيع حسن الحديث، وصحيحه، وهو عندي في عداد الثقات، وقد حدَّث عنه من هو أجل منه وأنبل، وهذا لا يكون من ضعفه، لأنه إذا اجتمع على الرجل الثوري وشعبة في الكتابة عنه فهو غاية من الغايات، ولا سيما ثناء أبي حصين عليه
[ من القرائن ترك قول المتشدد في الجرح إلى المعتدل]
- قال أبو حفص :وهذا القول من يحيى بن سعيد القطان في شريك يحتمل حالة توجب تركه، لأن يحيى بن سعيد كان شديد الأخذ، وأما قول يحيى بن معين في ثقته فهو كما قال
[ من القرائن قبول قول الناقد الموافق لغيره على قوله المتفرد به]
-قال أبو حفص: وهذا الكلام في عبد الرحمن بن إبراهيم يوجب الثقة له، وتوثيق يحيى له مع غيره أولى بالعمل به من قوله الثاني، والله أعلم .
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في عثمان من يحيى وحده يوجب التوقف فيه حتى يعينه عليه آخر، فيكون أحد كلامي يحيى معه والعمل فيه على ذلك .
-ذكر عَطَّاف بن خالد، والخلاف فيه ...قال أبو حفص: وهذا الخلاف في عطاف يوجب التوقف، وليحيى فيه قولان، وهو عندي إلى قوله: إنه ليس به بأس، أقرب، وقد وافقه على ذلك أحمد بن حنبل
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في فائد يوجب التوقف، حتى ينضاف إلى أحد الرجلين آخر يحكم شهادتين على شهادة. والله أعلم .
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف يرجع فيه إلى قول أحمد بن حنبل، لأن يحيى بن معين قال فيه قولين، أحدهما موافق لقول أحمد، فالرجوع إلى قول أحمد ويحيى في أحد قوليه أولى من الرجوع إلى قول يحيى وحده في قول قد قال غيره. والله أعلم. ومع ذلك قد روى عنه رجلان جليلان أحدهما: هُشيم، والآخر: أبو عَوانة، وإن كان شعبة المقَّدم في كل شئ .
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين، في النعمان بن راشد مختلف، فإن وافقه على أحد قوليه واحد، كان القول قوله في أحدهما، وإلا فهو موقوفاً عن الصحيح، لأن الجرح أولى من التعديل، والله أعلم .
[ أحمد يقدم قوله في الشيوخ لعلمه بهم ]
-قال أبو حفص: وهذا القول في عبد الله بن سلمة، مسموع من أحمد بن حنبل لصدقه في الشيوخ ، وعلمه بما رووا. وأما قول القواريري عن يحيى القطان، وهو كما قال غيره: أنه من سمع من الشيوخ وخلط فيما سمع، لم يسو ما سمع شيئاً.
[ من القرائن تقديم قول من عنده زيادة علم ]

-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في أمر عقبة، يحتمل أن يكون يحيى بن معين أعلم بعقبة من أحمد بن صالح. لأنه أخبر عن كتابه، أن بينه وبين عطاء، قيس بن سعد، وأحمد بن صالح. فلعله لم يخبر خبر يحيى بن معين، والله أعلم .
[color="rgb(72, 209, 204)"][ من غلط و روجع فرجع لا يطرح حديثه][/color]
-قال أبو حفص: وهذا القول يوجب التوقف فيه، وهو إلى الثقة عندي أقرب، لأنه من غلط ورجع عن غلطه لا يطرح حديثه، وهو مع من وثقه، وقد وافق قول يحيى قول عثمان بن أبي شيبة، والله أعلم بذلك .
[تقديم قول أجلة النقاد]
-ومن قال فيه أيوب السختياني، ويحيى بن معين، وأحمد بن صالح هذا القول وشهدوا له بالسماع والثقة، لا يحق أن يعلل حديثه ولا يطرح، وهو كما قالوا فيه، وشهدوا له بالثقة والسماع .
[من القرائن لتقديم التعديل على الجرح كون الجارح يختاره على غيره أو يوثقه بعدما ضعفه]
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في أمر مجالد، يوجب التوقف فيه، وهو إلى التعديل أقرب، لأن الذي ضعفه اختاره، والذي ذمه مدحه، لأن يحيى بن سعيد ضعفه في رفعه الحديث، ثم اختاره على حجاج وليث، ووثقه يحيى بن معين بعدما ضعفه والله أعلم .
[من اطُّلع له على حديث منكر لا يستبعد أن له مناكير أخر]
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف في أمره[المُغيرة بن زياد الموصلي] يرجع فيه إلى قول أحمد بن حنبل، لأن يحيى قد وافقه على أن له حديثاً منكراً، فيجوز أن يكون وقع إلى أحمد أحاديث أخر مناكير لو وقعت إلى يحيى بن معين، لأنكرها. والله أعلم .
[الجرح يقدم على التعديل]
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين، في النعمان بن راشد مختلف، فإن وافقه على أحد قوليه واحد، كان القول قوله في أحدهما، وإلا فهو موقوفاً عن الصحيح، لأن الجرح أولى من التعديل، والله أعلم .
[التثبت من صحة قول المخالف للناقد]
-قال أبو حفص: وهذا الخلاف من قول أحمد، ويحيى في الهذيل يوجب التوقف فيه، ولأن الذي روى قول أحمد فيه، ليس بالمشهور، ومع ذلك فالهذيل قليل الرواية لا يعرف له رواية كثيرة يتبع فيها، والله أعلم .
[ سب السلف و الصحابة يوجب الجرح]
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى في يونس أقرب عندي، لأنه ممن اشتهر بدعته في السب للسلف، ولا أحب توثيقه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر عن يونس بن خباب أنه كان يتناول عثمان رضي الله عنه .
[فائدة عزيزة عن حديث المطروح]
-قال أبو حفص: وهذا الكلام من أحمد بن حنبل في أبي بحر شديد، وإذا طرح حديث الإنسان كان أشد من الضعيف، والمضْطَرِب، ولا يطرح إلا حديث المُرَكِّب والوضَّاع للحديث، ونحو ذلك، ولا يخرَّجُ في الصحيح.
[كلمة إنصاف في الإمام أبي حنيفة]
-قال أبو حفص بن شاهين: وهذا الكلام في أبي حنيفة، طريقه طريق الروايات، واضطرابها، وما فيها من الخطأ. لا أنه كان يضع حديثاً، ولا يركب إسناداً على متن، ولا متناً على إسناد، ولا يدعي لقاء من لم يلقه، كان أورع من ذلك وأنبل، وقد فضله العلماء في الفقه منه: القاسم، وابن معين، والشافعي، والمقرئ، وابن مطيع، والأوزاعي، وابن المبارك، ومن يكثر عدده، ولكن حديثه في اضطراب، وكان قليل الرواية، وكان بالرأي أبصر من الحديث، وإنما طعن عليه من طعن من الأئمة في الرأي، و إذا قلَّ بصيرة العالم بالسنن وفَتَح الرأي تكلم فيه العلماء بالسنن، وكفاك بسفيان الثوري، وابن المبارك وأحمد بن حنبل، سادات من نقل السنن وعرف الحق من الباطل، والله أعلم .
و سبحانك اللهم و بحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك و أتوب إليك.