هل على طالب العلم أن يكون على معرفة ودراية بالفرق القديمة والحديثة

رقم المجلس: 
73
رقم الفتوى: 
5

السؤال:

سؤال يقول هل على طالب العلم أن يكون على معرفة ودراية بالفرق القديمة والحديثة أم يكفي في ذلك أن يعرف الحق فقط ويدعو إليه؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

مادام السائل علَّق هذا على طالب العلم ونحن نفرق بين طالب العلم، وبين الإنسان العامي، فطالب العلم لا يكتفي بمجرد أن يعرف الحق ويدعوا إليه، لأن معرفة الباطل هذا من تمام التحري في معرفة الحق وهذا لقول الله -تبارك وتعالى- ﴿ولتستبين سبيل المجرمين[الأنعام:55] يعني الإنسان الذي لا يتبين طرق الضلالة قد يقع في واحدة منها وهو لا يدري، وهو جاهل وقد لا يعذر بجهله، وهذا لقول القائل:

|عرفت الشرَّ لا للشر ولكن لتوقيه |--| ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه|

فلابد من التمييز إلا أننا نقول لطلبة العلم أن مثل هذا العلم أو مثل هذه المعرفة إما أن تكون مجملة أو تكون مفصلة، وبالتالي الواجب على طالب العلم أن يكون لديه العلم أو المعرفة المجملة في هذا الموضوع، يعرف مجمل هذه الفرق وأهمَّ عقائدها أو أصول عقائدها، حتى يكون في دعوته على بينة من أمره، وحتى يسلم من شرها، لأنه مطالب وهو يبين الحقَّ ويدعو إليه أن يحذِّر من الباطل ويكشفه للناس وهذه هي حقيقة الدعوة، الدعوة إلى الله بحق قائمة على هذين الأصلين، على أصلي التخلية قبل التحلية، ليس من المعقول أن تجتهد هذه الفرق الضالة وتكتسح البلاد وقلوب العباد بشبهاتها وتلبيساتها وطلبة العلم مكتوفوا الأيدي لأنهم لا يعرفون حقيقتها وبالتالي لا يمكنهم دفع شرها بالتحذير منها ومن باطلها.

فالذي نقول: أنه ينبغني أن تكون هناك معرفة إجمالية أو علم مجمل بمثل هذه الأمور، هناك كتب مبسطة في هذا الباب يرجى الاستفادة منها والرجوع إليها من أجل تحقيق هذا الغرض.

أما العامي الذي لم يصل بعد درجة الطالب فهذا يكفيه كما قال السائل أن يكون متبعا للحق بلزوم غرز العلماء واتباع الموثوقين منهم في أقوالهم وفي توجيهاتهم وإذا عرضه شيء مما لا يعرفه الواجب عليه أن يسأل عنه، بعض الناس يسألوننا يذهب إلى منطقة يرى أمورا غريبة لم يعهدها من قبل فيسأل يقول رأيت ناس مثلا إذا قام للصلاة يكبر لا يرفع يديه في تكبيرة الإحرام، يقول هذا لَبَّس عليَّ  فنقول هذا تبع لمذهبه إذا كان إباضيا مثلا فمذهبه هو عدم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وهم في مذهبهم هذا يخالفون عدد هائل من الصحابة تقريب من روى رفع اليدين في تكبيرة الإحرام في الصلاة أكثر من عشرة من أصحاب رسول الله هؤلاء رواية فقط وإلا لم يعلم عن واحد منهم عدم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام في الصلاة، وهؤلاء يخالفون فهذه فرصة ومناسبة أن تحذره من هذه الطائفة التي يريد الناس الآن أن يجعلوها من أهل السنة رغما عنهم هم، هم لا يعتقدون أنهم من أهل السنة، وأنهم مخالفون لأهل السنة، لمخالفتهم لأهل السنة في أصول معتقدهم، فكيف بغير ذلك من الأمور الأخرى.

والعلم عند الله تبارك وتعالى. هذا ما عندي جوابا على سؤال الأخ نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياه للعلم النافع والعمل الصالح.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
27-07-1439 هـ