هل يطلق لفظ الدين اليهودي، والدين النصراني؟ (استدراك على الفتوى 2 من المجلس 71)

رقم المجلس: 
72
رقم الفتوى: 
9

السؤال:

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ولعلنا نختم بهذا الاستشكال الأخير، وهو ما استشكله أحد الإخوة المستمعين جزاه الله خيرا كلامكم في ساعة إجابة في اللقاء الماضي حين قلتم أن موسى عليه السلام جاء بالدين اليهودي وأن عيسى عليه السلام جاء بالدين النصراني نريد منكم توضيح ذلك وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أولا نشكر ما أدري إذا كان تعقيبين لسائل واحد أو مختلفين، نشكر الأول والثاني على هذين التعقيبين وهما في محلهما جزاهما الله خير الجزاء، إذا كان قلت واللقاء مسجل أنه جاء باليهودية فهذا خطأ مني، أستغفر الله جل وعلا منه وأتوب إليه، لأن موسى عليه السلام وسائر الأنبياء جاؤوا بدين واحد، هذا الدين الذي قال فيه ربنا تبارك وتعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام[آل عمران:19]، وأنا قصدي من كلامي أن موسى عليه السلام نبي اليهود وأن عيسى عليه السلام نبي النصارى، واليهود تسمية حادثة، ربما كانت قبل بعثة موسى عليه السلام، لأن اليهود ينسبون إلى يعقوب عليه السلام ابن إبراهيم الخليل، والأنبياء الذين جاؤوا في بني إسرائيل جميعا من ذريتهم والله جل وعلا قال في حق إبراهيم عليه السلام: ﴿ملة أبيكم إبراهيم هو الذي سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس[الحج:78]، فالله جل وعلا بعث الأنبياء بدين واحد، هذا الدين هو الإسلام الذي هدى الله جل وعلا به الخلق جميعا، أما اليهودية فهي ديانة واختلف العلماء في نسبتها منهم من قال أنها نسبة إلى هود عليه السلام والصحيح أنها نسبة إلى يهودا أحد أبناء يعقوب، واليهود كانوا يعرفون ببني إسرائيل، وقال بعضهم أن هذه التسمية لما انتقل بعضهم إلى جزيرة العرب، سموا باليهود لبيان أنهم على نسب واحد، يهودا نسبة إلى النبي الذي هو من ذرية إبراهيم عليه السلام، والله جل وعلا بعث موسى بالتوراة التي الكتاب السماوي الذي بالنسبة لليهود في الأصل كالقرآن بالنسبة للمسلمين، إلا أن اليهود بدلوا وغيروا وحرفوا، والتوراة الموجود عندهم (التوراة الجديد) غير التوراة الذي أنزل على موسى، قيل أن التوراة الجديد كتب بعد ثمانية قرون من بعثة موسى عليه السلام، والكتاب المقدس بالدرجة الأولى عند اليهود هو التلموذ أكثر من التوراة، ولهذا يقعون في هذا الشر والبلاء نسأل الله عز وجل العفو والعافية، وما قلناه في موسى نقوله في عيسى كذلك، وأن الأنبياء كلهم كما جاء في الحديث «إخوة من علات دينهم واحد وشرائعهم شتى»(1)، كما صح هذا عن نبينا - صلى الله عليه وسلّم – الله نسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه والله تبارك وتعالى أعلم.


(1) مسلم:2356.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
20-07-1439 هـ