هل يعد تخريب البيوت الملكية في الخلية من قتل النحل المنهي عنه؟

رقم المجلس: 
73
رقم الفتوى: 
8

السؤال:

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم، لعلنا نختم بهذا السؤال يقول: نحن في موسم تكاثر النحل حيث يقدم الكثير من النحالين على تخريب البيوت الملكية أي الشرنقات التي بها الملكات الجدد، الموجودة بالخلية، وذلك قبل أن تخرج منها وهذا قال من أجل المحافظة على قوة الخلية فهل يعدُّ هذا من قتل النحل المنهي عنه وإذا كان كذلك فهل يشفع عذر المحافظة على قوى الخلية للإقدام على هذا العمل، أفيدونا جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أولا: لا شك أنه قد ورد النهي في ما صحَّ عن نبينا -عليه الصلاة والسلام- عن قتل النحل كما جاء في حديث بن عبَّاس: «نهى عن أربع من الدواب: النملة والنحل والهدهد والسرد»(1)، إلَّا أن هذا النهي على أصله، يعني أنَّ مثل هذه الدَّواب لا تقتل، لأن الأصل فيها أنها ليست ضارة وأن الأصل فيها أنَّ لها منافع ولكن إذا تغيَّر حالها عن أصلها وأصبحت ضارة الفقهاء يقولون بجواز قتلها لأجل هذا دفعا للضرر، وهذا يقال فيه للحاجة، يجوز قتلها للحاجة مثلا: النمل الأصل فيه أنه لا يؤذي ولكن أحيانا تجد النمل يتسلط على بعض البيوت، أو يتسلط بعض المحاصيل أو يتسلط على بيوت النحل لمن يربي النحل، والنمل إذا دخل لبيوت هذه النحل فإنه يخربها ويفسدها حتى يخرج النحل من بيته وبالتالي يضطر النَّاس لقتله بفعل بعض الأدوية التي تبعده أو حتى تقتله، يعني بعض الدواء إذا وقع عليه النمل مات، وكذلك بالنسبة لغيرها ومنها النحل، النحل الأصل فيه أنه لا يؤذي ولكن أحيانا قد يؤذي النحل، يؤذي البشر أو يؤذي الدواب أو نحو ذلك، لا ندري يصيبه مرض أو شيء من هذا القبيل فيصبح عدوانيا إلى درجة رهيبة فيضطر النَّاس إلى قتله والقتل هنا لا شكَّ أنه للحاجة ولكن هذه المسألة التي ذكرها السَّائل المتعلقة بالشرنقات وقتل الملكات الجدد أنا أقول إذا كان لا مناص من هذا الأمر إلَّا بقتله، وهذه القاعدة التي يذكرها العلماء، أنه إذا ما وجد الإنسان حلًّا إلا بقتله جاز قتله للحاجة كذلك.

وأنا والله أعلم ليست لدي خبرة في تربية النحل ولكن رأيت شيء من هذا القبيل أن هذا المربي بإمكانه أن يستخرج الملكة ويستخرج معها خليتها ويجعل لهم شرنقة جديدة كما يقال، وبهذه الطريقة يخرج من المحظور ومن النهي، وربما نقول لن يقوي خليته ولكن سيكثر من خلاياه، ستصبح له خلية جديدة أخرى، فإذا أمكنه هذا من غير أن يحتاج إلى قتل هذه الملكة أو ما إلى ذلك مما ذكره، فهذا هو الأولى، وقتلها يكون قد عرَّض نفسه في هذا الأمر لنهي النبي -عليه الصلاة والسلام- ولابد للإنسان في مثل هذه النُّصوص أن يكون وقَّافا عند حدود الله -تبارك وتعالى- يجتهد الاجتهاد الكبير حتى يكون وقَّافا عند حدود الله كما هو حال المتبع الصادق ويذكرني هذا في هذا الباب كلام سمعته من أحد قدامى تلاميذ الشيخ الألباني - رحمه الله – وهو الشيخ التكريتي أسأل الله عز وجل أن يحفظه وأن يبارك فيه وفي ذريته يقول لي -وقد لازم الشيخ مدة في حياة شبابه- يقول لي: الشيخ الألباني ميزته أنه إذا صحَّ عنده حديث لا يستطيع أن يتجاوزه ليس لديه ذلك الأمر الذي ربما تجده عند بعض الفقهاء، يقول لك هذا الحديث لم يجري به العمل أو معارض بكذا أبدا، لا يتجاوزه إلا لحديث آخر أو لعلمه أنه منسوخ، أو ما إلى ذلك من مثل هذه الأمور ولهذا يعني خالف الكثير من علماء هذا الزمان في بعض المسائل، ولو رجعت إلى سبب مخالفته لهم أنه صحَّ عنده حديث، نسأل الله عز وجل أن يرحمه برحمته الواسعة ويرحم سائر علمائنا وأن يبارك فيه الأحياء منهم، وأن يوفقنا وإياهم ويثبتنا وإيَّاهم على الحقِّ المبين خاصة في هذه الأَيَّام التي تكالب فيها أعداء السنة على أهلها وعلمائها وهذا آخر سؤال، أسأل الله عز وجل أن يبارك في إخواننا وأن يوفقنا وإياهم للعلم النافع والعمل الصالح، والله -تبارك وتعالى- أعلم وبارك الله فيكم جميعا.


(1) أبوداود:5267 وصححه الألباني.

المؤلف: 
الشيخ أزهر سنيقرة
تاريخ المجلس: 
27-07-1439 هـ